السيد محمد هادي الميلاني

137

محاضرات في فقه الإمامية ( الصلاة )

5 - انه يستصحب الحرمة فيرتكب ثم يظهر انه مباح . لكن فيما يعتقد الإباحة وهو حرام في الواقع ليس معصية ، فإنها تكون مع العمد والعلم . ثم إنهم ذكروا - بل ادعى الإجماع - انه لو سافر بقصد المعصية وطوى شيئا من الطريق ، ثم عدل إلى الطاعة لم يحسب ما طواه أولا ، مع أنه لم يترتب على السفر المعصية ، فكيف يصدق عليه انه سفر المعصية ؟ لكن عنوان المعصية وعنوان الحرام أمران واقعيان ، والتجري ليس بمعصية وان عوقب عليه كعقابها . والأصل العملي حيث إنه طريقي ، فإن لم يصادف الواقع لا تكون مخالفته معصية . وكذلك كون غاية السفر معصية وإنشاؤه لأجلها انما يتحقق إذا كان عمله بترتب المعصية مصادفا للواقع . نعم ، يمكن القول ، بأن السفر لأجل المعصية يتحقق مع القصد إلى ذلك وإن بدا له ولم يرتكبها . لكن تحقق ذلك مع ارتكاب ما يزعم أنه معصية فيه تأمل ، ضرورة انه لم يسافر لأجل ما هو معصية في الواقع ، بل لأجل ما يزعم أنه كذلك . فلا بد من النظر في الروايات حتى نعلم أن المناط هو القصد أو هو الواقع ؟ والتحقيق ان تذكر مسألتان : الأولى : فيما يرجع إلى حكم السفر نفسه والإتمام لأجله .